أحمد بن محمد مسكويه الرازي
21
تجارب الأمم
فأقبل الفضل على ابن السمّاك فقال : - « سبحان الله وهل يتخالج أحدا شكّ أنّ أمير المؤمنين مصروف إلى الجنّة ، إن شاء الله ، لقيامه بحقّ الله وعدله في عباده وفعله . » قال : فلم يحفل بذلك ابن السمّاك [ 20 ] ولم يلتفت إليه ، وأقبل على الرشيد فقال : - « يا أمير المؤمنين إنّ هذا - يعنى الفضل بن الربيع - ليس والله معك ولا عندك في ذلك اليوم ، فاتّق الله وانظر لنفسك . » قال : فبكى هارون حتّى أشفقنا عليه ، وافحم الفضل فلم ينطق بحرف . واستدعاه يوما آخر ، فبينا هو عنده إذ استسقى الرشيد ماء فلمّا حمل إليه وأهوى بالاناء إلى فيه ، قال له ابن السمّاك : - « على رسلك يا أمير المؤمنين ، بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه ، لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشترى ؟ » قال : « بنصف ملكي [ 1 ] . » قال : « اشرب هنّأك الله . » فلمّا شربها قال : - « فأسألك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه لو منعت خروجها من بدنك بما ذا كنت تشتريها ؟ » قال : « بجميع ملكي . » قال ابن السمّاك : - « إن ملكا قيمته شربة ماء لجدير أن لا ينافس فيه . »
--> [ 1 ] . الضبط من الأصل .